المحقق البحراني

262

الحدائق الناضرة

وهو متأخر عنه لا العقد الذي هو المتنازع فيه ، ثم أجاب عن روايات الشيخ بأنها كلها عامية قال : وقد أتينا بخبر منها ومثلها فتكون رواياتنا أرجح - إلى أن قال - : والرواية الأخيرة الخاصة بنا ظاهرة في أن زوج الأمة وطأها بذلك العقد من غير إجازة المولى ، ولا شبهة في كونه زنا ، ولو ادعى عدم الوطئ حمله على ما لو فعله كذلك ، جمعا بينها وبين ما سلف ، وهو جيد . والعجب من الشيخ - مع روايته للروايات المتقدمة في كتبه الصريحة في المدعي - كيف يدعي أن الأدلة منتفية في محل النزاع . وبقي الكلام في الروايات الأولى وما دلت عليه ، من أن المهر لازم لأمه مع عدم قبوله ورضائه بالتزويج . والشيخ في النهاية قد أفتى بمضمون الرواية فقال : إذا عقدت الأم بابن لها على امرأة كان مخيرا في قبول العقد والامتناع منه فإن قبل لزمه المهر ، فإن أبي لزمها هي المهر ، وتبعه ابن البراج . وقال ابن إدريس : حمل ذلك على الأب قياس ، فإن الأم غير والية على الابن فإنما هذا النكاح موقوف على الإجازة أو الفسخ ، فإن بلغ الابن ورضي لزمه المهر وإن أبى انفسخ النكاح ، ولا يلزم الأم من المهر شئ بحال ، إذ هي والأجانب سواء فكما لو عقد عليه أجنبي كان الحكم ما ذكرناه بغير خلاف ، فلا دليل على لزوم المهر ، لأن الأصل براءة الذمة ، شغلها يحتاج إلى دليل . إنتهى . أقول : لا يخفى أن ما أفتى به الشيخ هنا إنما استند فيه إلى الرواية المذكورة ، والرواية ظاهرة في أن الابن بالغ عاقل ، وإنما كان غائبا فعقدت الأم عنه فضولا ، وكلام ابن إدريس يشعر بأنه توهم أن المعقود عليه صغير ، ولا ولاية للأم عليه كما للأب ، فلا يلزمها المهر كما يلزم الأب لو عقد على ابنه الصغير ، وهو بمعزل واضح عن ظاهر الرواية ، وكلام الشيخ المبنى عليها وإن كانت عبارة